علي بن أحمد الحرالي المراكشي

389

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

للاستقبال ، حتى تفيد دوام الاستصحاب { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } . قال : من حيث رتبة هذا الصنف من الناس من الأعراب وغيرهم ، وأما المؤمنون أي الراسخون ، فقد علمهم الله من علمه ما علموا أن القتال خير لهم ، وأن التخلف شر لهم - انتهى . { وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } قال الْحَرَالِّي : والصد : صرف إلى ناحية بإعراض وتكره ، والسبيل : طريق الجادة الجادة عليه الظاهر لكل سالك منهجه . { حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } قال الْحَرَالِّي : الاستطاعة : مطاوعة النفس في العمل ، وإعطاؤها الانقياد فيه . ثم قال : فيه إشعار بأن طائفة ترتد عن دينها ، وطائفة تثبت ، لأن كلام الله لا يخرج في بته واشتراطه إلا لمعنى واقع لنحو ما ، ويوضحه تصريح الخطاب في قوله : { وَمَنْ يَرْتَدِدْ } إلى آخره ، وهو من الرد ، ومنه الردة ، وهو كف بكره لما شأنه الإقبال بوفق - انتهى . { فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } وقال الْحَرَالِّي : من الحبط ، وهو فساد في الشيء الصالح ، يأتي عليه من وجه يظن به صلاحه ، وهو في الأعمال بمنزلة البطح في الشيء